الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
127
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في علامات ثبوت حب اللَّه عبده يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : « علامات ثبوت حب اللَّه عبده ، ثلاث : رضاه عنه في كل ما يقع منه ، والإذن بالتحدث عنه ، وإلقاء السر عليه بحكم حكمته البالغة الدالة عليه » « 1 » . [ فائدة ] : يقول الشيخ إبراهيم بن أدهم : « [ قلت ] يوماً لرجل : يا أخي تحب أن تكون لله ولياً ، ويكون لك محباً . قال : نعم . [ قلت ] : دع الدنيا وأقبل على ربك بقلبك ، يقبل عليك بوجهه ، فإنه بلغني أن اللَّه تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليه السلام : يا يحيى إني قضيت على نفسي أن لا يحبني أحد من خلقي أعلم ذلك من قلبه ، إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، وفؤاده الذي يعقل به ، فإذا كنت كذلك . بغضت إليه أن يشتغل بغيري ، وأدمت فكره ، وأسهرت ليله ، وأظمأت نهاره ، أنظر إليه في كل يوم سبعين نظرة ، فأرى قلبه مشغولًا بي ، فأزداد من حبه ، وأملأ قلبه نوراً ، حتى ينظر بنوري ، فكيف يسكن يا يحيى قلبه وأنا جليسه وغاية أمنيته ، وعزتي وجلالي لأبعثه مبعثاً يغبطه النبيون والمرسلون ، ثم آمر منادياً ينادي : هذا حبيب اللَّه تعالى وصفيه ، دعاه إلى زيارته ، فإذا جاءني رفعت الحجب بيني وبينه » « 2 » . [ من حوارات الصوفية ] : « سأل رجل الشيخ معروف الكرخي قدّس اللَّه سرّه فقال : أي شيء أهيج للعبادة وأقطع لهوى النفس ؟ . فقال : خوف الموت . فقال : وأشد من ذلك .
--> ( 1 ) الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري - مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح - ص 67 . ( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 81 - 82 .